السيد محمد علي ايازي
393
المفسرون حياتهم و منهجهم
قد ابتدأ قبل التفسير بمقدمة تشتمل على قصة تأليف الكتاب والأسلوب الذي تطرق فيه ومنهجه في ذلك . أهدافه فقصة تفسيره وغرضه من التفسير ، كتبها المؤلف في مقدمة الكتاب وهي : « وذات يوم من أسعد الستينات تلقيت دعوة ملحّة من الإذاعة الوطنية بالمغرب للقيام بالقاء أحاديث يومية في تفسير القرآن الكريم ، لفائدة المواطنين والمواطنات ، وذلك برواية « ورش » عن نافع ، التي هي القراءة المتبعة عند المغاربة منذ عدة قرون ، فوجدت هذه الدعوة النبيلة هوى في النفس ، وحنيفا في القلب ، واستجابة روحية كاملة ، لكنني أحسست في نفس الوقت بثقل المسؤولية . . . فقد تبين لي بما لا يدع مجالا للشك ، أن المهمة الجلية ، والكبرى التي يجب ان تؤديها أحاديث التفسير لجمهور المسلمين الكبير - بصفتها أحاديث يومية عامة - هي وضع أيديهم ، كل مطلع فجر ، على الكنوز التي أودعها اللّه في القرآن وتذكيرهم بالرسالة « الأصليّة » للقرآن ، التي هي رسالة الحياة في كل يوم ، رسالة التوجيه الإلهي والتربية الرّبانيّة ، التي يجب أن يتجلّى اثرها الطيب والدائم في حياتهم اليومية ، ذلك ان آيات القرآن الكريم ، ليست قصّة من قصص الماضي السحيق ، يكتفى بحكايتها والتبرّك بها في فترات الرّاحة والاسترخاء . . . وانّما هي رسالة الحياة المتجددة في كل عصر وجيل ، وقصة اليوم والغد والحاضر والمستقبل » « 1 » منهجه كان منهجه القاء تفسير واضح موجز لا تكون فيه المصطلحات العلمية ، ولا مرجعا للخلافات المذهبية ، ولا معتركا للجدل والفضول وكثرة القيل والقال ،
--> ( 1 ) نفس المصدر ج 1 / 7 .